اخر الاخبار

الأربعاء، 8 فبراير 2012

< < < < < صناعة الساعات عند المسلمين > > > > >



اهتم المسلمون بالساعات لأجل تحديد أوقات الصلاة والأعمال الفلكية وغيرها منذ بداية الدولة الإسلامية، فقد ذكر الجاحظ أن حكام المسلمين وعلماءهم كانوا يستعملون بالنهار الإسطرلاب وبالليل البنكامات (مصطلح فارسي معناه الساعات) وهي الساعة المائية الدقاقة، وكان هناك نوعان منها: نوع كبير الحجم وتملأ معداته غرفة كبيرة، والآخر صغير قابل للنقل ويُسمى صندوق الساعات، ومثال ذلك الساعة التي أهداها هارون الرشيد إلى شارلمان ملك فرنسا (742-814م) وهي ساعة مائية دقاقة صنعت من الجلد والنحاس الأصفر المنقوش، وكانت تدل على الوقت بفرسان من المعدن يفتحون كل ساعة بابًا يسقط منه العدد المطلوب من الكرات على صنجة، ثم ينسحبون ويغلقون الباب.

شاع استخدام الساعات المائية الدقاقة في كل أنحاء الدولة الإسلامية، وكانت من عجائب الدنيا في ذلك الوقت والجدير بالذكر أن هذه الساعة من صنع رضوان بن محمد الساعاتي المتوفى سنة (617هـ)، وقد تعرضت لحريق سنة (618هـ)، وقد جددت بعد ذلك

ومن بين العلماء العرب الذين اهتموا بدارسة الساعات والمسائل العلمية المتعلقة بعلم السوائل والآلات الميكانيكية ابن الرزاز الجزري، الذي ذاع صيته في القرن السادس الهجري، وكان معاصرًا لرضوان بن محمد الخراساني، وصنع الجزري ساعة أثبتها في أول كتابه الجامع "بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل"، ثم ذكر كيفية صنعها. هذا إضافةً إلى عدد كبير من الذين صنعوا ساعات في بغداد وديار بكر ومالطة ومصر وتونس والرباط وغيرها، وقد صنع ساعة فاس السلطان أبو عنان الديني في سنة (758هـ)، وكانت هذه الساعة تسقط أوتوماتيكيًّا كل ساعة زمنية صنجة من النحاس في كأس من النحاس أيضًا، وفي نفس الوقت ينفتح الطاق الدال على الساعة الزمنية.

ونقل الفلكي والرياضي المصري علي بن عبد الرحمن يونس (399هـ/ 1009م) تكنولوجيا الساعات نقلة نوعية، وذلك باختراعه البندول (رقاص الساعة)، وكان يستعمل لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد، كما استعمل في الساعات الدقاقة وسبق العربُ بهذا الاختراع جاليليو الإيطالي (1564- 1642م) بستة قرون

وقد طوَّر تكنولوجيا الساعات علي بن إبراهيم المعروف بابن الشاطر (777هـ/ 1375م)، فأخرجها من دائرة الماء إلى دائرة الميكانيكا، ومن دائرة الخشب إلى دائرة المعدن، وصنع ساعة صغيرة لا تزيد عن (30 سم) بعد أن كانت تبلغ عدة أمتار، وأدخل فيها الآلات المعدنية، واستغنى عن الماء وآلاته الخشبية الكبيرة.

وظل العرب يحسنِّون الساعات ويختصرون حجمها ويزيدون في دقتها، حتى جعلوها ساعة حائط لا يزيد حجمها عن نصف ذراع بعد أن كانت آلات الساعة المائية غير المتنقلة تحتاج إلى غرفة لا تقل مساحتها عن 14×14 مترًا

ثم أخذ الأوربيون تكنولوجيا الساعات عن العرب، وأخذوا يدخلون عليها التحسينات حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق