اخر الاخبار

الجمعة، 3 فبراير 2012

دوافع الاحتجاجات

من الأسباب الرئيسة لانطلاق شرارة الانتفاضة ارتفاع معدلات الفقر وعدم المساواة والبطالة وتفشي الفساد
ووحشية الشرطة ونقص الحقوق المدنية والسياسية.
وعلى الرغم من نمو الاقتصاد بخطى ثابتة منذ ثمانينات القرن العشرين، فإن مصر كانت تفتقر إلى التوزيع
العادل للثروات. ففي عام 2009 ، كان حوالي 32 مليون نسمة، من مجموع المصريين البالغ عددهم نحو
80 مليون نسمة، يعيشون على خط الفقر أو أدنى منه علماً بأن خط الفقر محدد دولياً باثنين دولار يومياً،
حيث يعتمد غالبيتهم على ما تقدمه الدولة من دعم للخبز والزيت) 5(. وكان من شأن برامج الخصخصة
الحكومية أن فقد مئات الآلاف من العمال السابقين في الشركات المملوكة للدولة حوافزهم والمزايا التي
يحصلون عليها، فيما يرى كثير من العمال أن دخلهم يتناقص فعلياً تحت وطأة غول التضخم. وكانت
معدلات البطالة في تزايد مستمر حيث أن أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل ومنهم خريجي الجامعات
يفوق بشكل كبير عدد الوظائف التي يتم توليدها. أما الزيادات السريعة في أسعار السلع الغذائية، وبخاصة
في عام 2008 ، فأثرت بشدة على المصريين وبخاصة الفقراء منهم، وذلك مع الوضع في الاعتبار أن نسبة
كبيرة من دخولهم تُخصص للطعام. ومع النقص الحاد في الإسكان منخفض التكاليف اضطر مواطنون
إلى العيش في العشوائيات المترامية والتي لا تخلو الحياة في بعضها من المخاطر. وفي عام 2008 ،
أشارت الأرقام الرسمية إلى أن نحو 12.2 مليون نسمة يعيشون في العشوائيات في أرجاء مصر، ونصفهم
في القاهرة الكبرى) 6(.
وبالإضافة إلى هذا الفقر، كانت هناك مظاهر واضحة لتضخم الثروات وبخاصة بين صفوف النخبة الحاكمة
حيث استفادت أقلية من سياسة السوق المفتوح. وكانت الرِشا وأشكال أخرى من الفساد هي القاسم
المشترك الأعظم للمعاملات من أدناها إلى أقصاها، وخصوصاً عند التعامل مع الجهات الحكومية. وفي الوقت
الذي قلصت فيه الحكومة الدعم عن السلع الأساسية لسد ديون مصر البالغة حوالي 32 مليار دولار أمريكي،
أي ما يعادل 14.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي المصري) 7(، كان أفراد عائلة الرئيس السابق مبارك
والمقربون منه يحولون عشرات المليارات من الدولارات إلى حسابات مصرفية خاصة في أرجاء العالم،
كما جمع كبار رجال الأعمال في «الحزب الوطني الديمقراطي » الحاكم، ومنهم عديد من الوزراء، مليارات
الدولارات في صفقات تشوبها ادعاءات بالفساد أو من خلال ممارسات احتكارية في القطاعات التي يتولون
المسؤولية عنها. وحصلت مصر على 3.1 درجة على مؤشر الفساد لعام 2010 الذي تعده منظمة الشفافية
الدولية حيث يعني الحصول على 10 درجات غياب الفساد، ومن ضمن 178 دولة شملها التقرير جاءت
مصر في المركز 98 ) 8(.
وكانت أول مظاهرة في احتجاجات 25 يناير، والتي تزامنت مع الاحتفال بيوم الشرطة في مصر، تندد
بوحشية الشرطة والصلاحيات القمعية التي يمنحها قانون الطوارئ لوزارة الداخلية المصرية وجهاز مباحث
أمن الدولة فضلاً عن قوات الأمن المركزي البالغ عددها نحو 325 ألف فرد) 9(. وبموجب قانون الطوارئ) 10 (
وبعض القوانين الأخرى المقيِّدة، حصلت قوات الأمن على صلاحيات واسعة لإلقاء القبض على الأشخاص
واعتقالهم، وتعليق حقوقهم الدستورية. كما يسمح قانون الطوارئ بالمحاكمات أمام المحاكم الاستثنائية
والعسكرية والحد من الأنشطة السياسية المعارضة وحظر التظاهر. وعلى مر العقود أدت هذه الصلاحيات
فضلاً عن التدابير والقوانين التقييدية الأخرى إلى ظهور أنماط ثابتة من انتهاكات حقوق الإنسان على يد
جهاز مباحث أمن الدولة والشرطة. وبالإضافة إلى ذلك فإن قانون الطوارئ خلق نظاماً قضائياً في الظل
يتجاوز النظام القضائي العادي والضمانات المحدودة التي نص عليها القانون المصري.
ووفقاً لهذه السلطات الاستثنائية، احتجزت وزارة الداخلية عشرات الآلاف من الأشخاص لشهور بل ولسنوات،
دون توجيه أية اتهامات إليهم ودون أمل في تقديمهم للمحاكم. وكثيراً ما حدث هذا بالمخالفة لأحكام القضاء
المتكررة بإطلاق سراحهم. وانتشر في المجتمع الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري الذي أثر على المصريين
بجميع طوائفهم. وكان من بين الفئات المستهدفة المعارضون السياسيون ومنتقدو الحكومة والمدافعون
عن حقوق الإنسان وأبناء الأقليات الدينية والصحفيون والمدونون على شبكة الإنترنت) 11 (، وكان كثير منهم
من سجناء الرأي الذين تعرضوا للاعتقال بسبب آرائهم التي عبروا عنها سلمياً. وكانت الشرطة تستخدم
الاعتقال الإداري أو تلوح به مع المشتبه فيهم جنائياً، أو لإرهاب الناس في الأحياء الفقيرة وقاطني المناطق
العشوائية المهددين بالإجلاء القسري.
وقد مهدت حالة الطوارئ السبيل لاقتراف مجموعة واسعة من الانتهاكات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان،
وبخاصة تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة بشكل منظم على أيدي ضباط جهاز
مباحث أمن الدولة والشرطة، مع بقاء مرتكبي هذه الانتهاكات بمنأى شبه كامل عن المساءلة والعقاب) 12 (،
وكانت قوات الشرطة والأمن واثقة أنه يمكنها تعذيب الناس دون خوف من عقاب، حتى أنه في بعض الحالات
صور أفراد من الشرطة جرائمهم بالفيديو، ثم تسربت لاحقاً إلى شبكة الإنترنت.
وفي أثناء الحملة الانتخابية في عام 2005 ، تعهد حسني مبارك بإنهاء حالة الطوارئ، وبعد فوزه
بالانتخابات ربطت الحكومة بين تحقيق هذا التعهد وإصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب. وفي العام
التالي، مُددت حالة الطوارئ لمدة عامين. وفي أعقاب استفتاء أُجري في مارس/آذار 2007 وكانت نتيجته
معروفة سلفاً، أُضيفت إلى سلطات الطوارئ المجحفة المنصوص عليها دستورياً التعديلات على المادة
179 من الدستور التي يُفترض أن تمهد الطريق لإصدار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب) 13 (. ونتيجةً لذلك،
أصبحت قوات الأمن، التي تتخذ تدابير من أجل «مكافحة الإرهاب »، متحررة بشكل دائم من القيود الدستورية
على عمليات القبض والاعتقال بصورة تعسفية. وحصلت قوات الأمن على ضوء أخضر دائم للقيام بأعمال
التفتيش دون إذن وتسجيل الاتصالات الهاتفية وغيرها من الاتصالات الخاصة. كما حصل الرئيس على سلطة
دائمة بتجاوز المحاكم العادية وإحالة المشتبه فيهم أمنياً لأية سلطة قضائية يختارها، ومن ضمنها محاكم
الطوارئ والمحاكم العسكرية التي لها باع طويل في المحاكمات الجائرة) 14 (.
وفي مايو/آيار 2010 ، صدر مرسوم رئاسي بتجديد حالة الطوارئ لكن مع قصر تطبيق قانون الطوارئ
على الإرهاب والإتجار في المخدرات، ونص المرسوم على أن يقتصر التطبيق على المادة 3) 1( و 3) 5() 15 (.
إلا إن المادة 3) 1( تتضمن صلاحيات ظلت مستخدمة لسنوات للاعتقال الإداري لفترات طويلة. فمن
الخطورة بمكان أن تجيز المادة 3) 1( من قانون الطوارئ «وضع قيود على حرية الأشخاص في
الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين
على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون
الإجراءات الجنائية وتكليف أي شخص بتأدية أي من هذه الأعمال »، ويمكن القيام بكل ذلك بموجب «أمر
شفهي أو كتابي .»
وبعد أن شهدت مدينة الإسكندرية في 6 يونيو/حزيران 2010 مقتل الشاب خالد سعيد، البالغ من العمر 28
سنة، تأججت مشاعر الغضب الشعبية ضد وحشية الشرطة مع انعدام الأمل في أن تأخذ العدالة مجراها في
هذه الجرائم. وقد شُوهد اثنان من أفراد الأمن من قسم شرطة سيدي جابر وهما يسحبان خالد سعيد من أحد
مقاهي الإنترنت ويضربانه على الملأ حتى لفظ أنفاسه الأخيرة) 16 (. وانتشرت بكثافة على الإنترنت الصور
الصادمة لوجه خالد سعيد الملتقطة من داخل المشرحة، والتي يمكن من خلالها بالكاد تحديد ملامحه

وزحف النشطاء غاضبين في أرجاء القاهرة والإسكندرية مطالبين بالقصاص من أجل «شهيد أمن الدولة »
ووضع نهاية لمسألة إفلات الشرطة من العقاب. وأصبحت المسألة مظاهرة تنديد لمعارضي الدولة القمعية،
وأُطلق على الحملة المطالبة بالقصاص اسم «كلنا خالد سعيد »، وكانت أعداد أعضاء مجموعة «كلنا خالد
سعيد » على موقع «فيسبوك » للتواصل الاجتماعي تُقدر بمئات الآلاف، ولعبت المجموعة دوراً رئيسياً في
تنظيم وتوزيع الدعوات لمظاهرات 25 يناير/كانون الثاني) 17 (.
ولم تظهر الانتفاضة من العدم، فلسنوات عديدة كانت القلاقل تغلي تحت السطح، وكانت تنفجر على الملأ
بين الحين والآخر. وكان أي مظهر علني للمعارضة يفضح قليلاً من القمع الذي تمارسه الدولة التي اتسمت
ردودها بالعنف دائماً، وفي الوقت ذاته كانت المعارضة السياسية تتطور متخذة أشكالاً قديمة وجديدة.
وتفاوتت المظاهرات الشعبية منذ عام 2002 ما بين مد وجذر، ولكنها ركزت على عدد من المسائل مثل
التضامن مع الفلسطينيين والعراقيين والمطالبة بالديمقراطية والتعديلات الدستورية وزيادة الأجور
وحتى وضع حد للوحشية التي تتعامل بها الشرطة. وفي عام 2002 ، شهدت مصر مظاهرات حاشدة تدعم
الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وفي العام التالي احتل عشرات الآلاف من المتظاهرين ميدان التحرير بالقاهرة
احتجاجاً على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. وفي عام 2005 ، طالبت مظاهرات حاشدة
في أرجاء مصر بإصلاحات ديمقراطية بعد أن شن تحالف واسع من معارضي الحكومة يتضمن الليبراليين
والاشتراكيين وعناصر من جماعة «الإخوان المسلمين » المحظورة حملة ضد ترشح حسني مبارك لفترة
رئاسية جديدة) 18 (. ووحد بين صفوف المتظاهرين صيحتهم «كفاية » وهو ما كان شرارة الانطلاق لحركة
سياسية تحمل نفس الاسم ومعظم أعضائها من الشباب.
وفي عامي 2006 و 2007 ، نُظمت في القاهرة مظاهرات حاشدة حول التعديلات الدستورية المقترحة، وكان
المتظاهرون يطالبون بمزيد من الحريات ووضع حد لحالة الطوارئ المفروضة في البلاد. وتعرض كثير من
النشطاء المشاركين في هذه المظاهرات للضرب في الشوارع وللقبض عليهم، وتعرض بعضهم للتعذيب
أو لغيره من صنوف المعاملة السيئة) 19 (. وفي عام 2006 ، غضب القضاة مما رأوا أنه انتخابات مزورة،
وانتقل الهجوم الذي تعرضت له الهيئات القضائية إلى الشوارع عندما واجهوا قوات الأمن المركزي الغاضبة
وهرواتهم) 20 (. وفي العام ذاته، أسفر الإضراب الناجح الذي نظمه 25 ألف عامل في مصنع كبير للغزل
والنسيج بالمحلة الكبرى شمالي القاهرة عن توالي الإضرابات بشأن الرواتب، وتضمنت هذه السلسلة من
الإضرابات عمال المصانع الأخرى للغزل والنسيج والمدرسين وعمال المطاحن وعمال البريد والمواصلات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 ، اعتصم عمال الغزل والنسيج في المصنع بالمحلة الكبرى وكان من بين
مطالبهم أن تنفذ الحكومة وعدها بدفع حافز قدره خمسة شهور، وتحققت معظم مطالبهم. وشهد شهر
ديسمبر/كانون الأول من نفس العام إضراباً نظمه العاملون في مصلحة الضرائب العقارية وأسفر عن إقامة
أول نقابة مستقلة منذ خمسينيات القرن العشرين، وهي نقابة تمثل حوالي 50 ألف عامل.
وقد ظهرت دعوة للإضراب في أرجاء البلاد يوم 6 إبريل/نيسان 2008 واستجاب لها كثيرون لإظهار
تضامنهم مع عمال المحلة الذين خططوا للإضراب عن العمل، وللتعبير عامةً عن غضبهم إزاء سوء الأوضاع
السياسية والاقتصادية في مصر) 21 (. وظل البعض في منازلهم خوفاً من تحذيرات وزارة الداخلية من
المظاهرات وتهديدها بنشر قوات الأمن، بينما لم يردع ذلك آخرين تعرضوا لإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم.
وفي نهاية عام 2008 ، أصدرت إحدى محاكم الطوارئ أحكام إدانة ضد 22 شخصاً بسبب مشاركتهم في
الاحتجاجات العنيفة بالمحلة) 22 (. ومع ذلك كان هذا الإضراب فارقاً في حركة المظاهرات وبخاصة لحركة
«شباب 6 إبريل/نيسان » التي ظهرت بسرعة وأظهرت فعالية في العمل على الإنترنت والتعبئة لمواجهة
القمع من خلال موقع «فيسبوك » للتواصل الاجتماعي.
كما اندلعت مظاهرات نظمها ضحايا إهمال الدولة، مثل المضارين من الانهيار الصخري الذي شهدته منطقة
الدويقة في سبتمبر/أيلول 2008 بحي منشية ناصر العشوائي بالقاهرة) 23 (. وبالمثل، نظم ضحايا الإجلاء القسري وسكان العشوائيات مظاهرات، وكذلك فعل سكان العشوائيات الأخرى ومنهم سكان حي زرزارة
العشوائي في بورسعيد.
وفي إبريل/نيسان 2009 ، امتلأت الشوارع مجدداً بالمتظاهرين، ولكن هذه المرة بعد نداء بإضرابات
ومظاهرات في جميع أرجاء البلاد، وكانت المظاهرات تدعو إلى مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية
في مصر، وأُلقي القبض على عديد من المتظاهرين، وحُوكم بعضهم استناداً إلى اتهامات ملفقة) 24 (.
وبالتدريج كسرت الاحتجاجات الشعبية حاجز الخوف وأصبحت المعارضة السياسية أقوى وأكثر تنوعاً.
ويُقدر عدد أعضاء أكبر الجماعات المعارضة، وهي جماعة «الإخوان المسلمين » بحوالي نصف مليون عضو.
وعلى الرغم من أنها جماعة محظورة رسمياً فقد رسخت جذورها من خلال سيطرتها على النقابات المهنية
والجمعيات الخيرية. وكانت الجماعة تتفادى هذا الحظر أثناء بعض الانتخابات من خلال خوض أعضائها
أو مؤيديها الانتخابات كمستقلين. وفي الوقت ذاته كانت المعارضة الليبرالية العلمانية أو الاشتراكية تنمو
وتكبر، وكان يمثلها بشكل كبير «حركة كفاية » و «حركة شباب 6 إبريل/نيسان ». وفي نهاية 2010 ظهرت
«الجمعية الوطنية للتغيير » )التي تؤيد ترشيح محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، للرئاسة في
حالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة(.
وقد سبق إجراء انتخابات مجلس الشعب )البرلمان( في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون
الأول 2010 حدوث أعمال قمع للمعارضة، بما في ذلك حملات اعتقال واسعة وقمع لوسائل الإعلام) 25 (. أما
الانتخابات التي عُقدت وسط مزاعم بالتزوير فكانت نتيجتها انتصار ساحق لمرشحي «الحزب الوطني
الديمقراطي »، وكان عدد الأشخاص المعتقلين إدارياً أثناء الانتخابات يُقدر بالآلاف، وكثيرون منهم سجناء
سياسيون. وبعيداً عن إعطاء الحكومة شرعيتها، فإن الانتخابات زادت من حدة السخط الشعبي على حسني
مبارك وعلى ابنه جمال مبارك، الذي كان من المتوقع أن يخلف والده في عام 2011 ، وكذلك على «الحزب
الوطني الديمقراطي .»
وانفجر الغضب الشعبي نتيجة لهجوم بالقنابل استهدف كنيسة بالإسكندرية في الساعات الأولى من أول
أيام يناير/كانون الثاني 2011 ، واشتبك المتظاهرون من الأقباط مع قوات الأمن معبرين عن سخطهم من
التمييز ضدهم وعدم حمايتهم، وتلا ذلك قيام ضباط جهاز أمن الدولة بالإسكندرية بحملة اعتقالات للمشتبه
فيهم، وكان معظمهم من السلفيين الذين يتبعون التعاليم الإسلامية للسلف، وتُوفي سيد بلال، البالغ من
العمر 32 عاماً، أثناء احتجازه، وهو ما أثار الغضب الشعبي لعدم قدرة وزارة الداخلية على منع التفجيرات
ولإصرارها على انتهاكات حقوق الإنسان) 26 (.
وكان السبب الأخير لانطلاق شرارة «ثورة 25 يناير » المصرية هو الانتفاضة التونسية، والتي بثت الثقة
والشجاعة في نفوس النشطاء السياسيين، والأعداد المهولة من العاطلين عن العمل ومن يعملون في وظائف
هامشية من الشباب والشابات، والعمال وضحايا قمع الدولة وكثيرين غيرهم. ففي تونس، وبعد مظاهرات
استمرت قرابة أربعة أسابيع، أُطيح بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 ، وهو
ما أطلق شرارة الاحتفالات وبعث الأمل في أرجاء المنطقة. وبالنسبة لكثير من المصريين كانت الرسالة
واضحة. فإذا كان قد أمكن الإطاحة بالرئيس بن على ونظامه الحاكم، الذي كان يبدو منذ أسابيع فقط أنه لا
يُقهر، وذلك من خلال المظاهرات السلمية، فمن الممكن أيضاً الإطاحة بحسني مبارك وهو الرجل الذي يجسد
عورات النظام السياسي المصري كافةً.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق